محمد بن جرير الطبري
97
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : فأخرجنا فرعون وقومه من بساتين وعيون ماء ، وكنوز ذهب وفضة ، ومقام كريم . قيل : إن ذلك المقام الكريم : المنابر . وقوله كذلك يقول : هكذا أخرجناهم من ذلك كما وصفت لكم في هذه الآية والتي قبلها وأورثناها يقول : وأورثنا تلك الجنات التي أخرجناهم منها والعيون والكنوز والمقام الكريم عنهم بهلاكهم بني إسرائيل . وقوله : فأتبعوهم مشرقين فأتبع فرعون وأصحابه بني إسرائيل ، مشرقين حين أشرقت الشمس ، وقيل حين أصبحوا . 20235 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فأتبعوهم مشرقين قال : خرج موسى ليلا ، فكسف القمر وأظلمت الأرض ، وقال أصحابه : إن يوسف أخبرنا أنا سننجي من فرعون ، وأخذ علينا العهد لنخرجن بعظامه معنا ، فخرج موسى ليلته يسأل عن قبره ، فوجد عجوزا بيتها على قبره ، فأخرجته له بحكمها ، وكان حكمها أو كلمة تشبه هذا ، أن قالت : احملني فأخرجني معك ، فجعل عظام يوسف في كسائه ، ثم حمل العجوز على كسائه ، فجعله على رقبته ، وخيل فرعون هي ملء أعنتها حضرا في أعينهم ، ولا تبرح ، حبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا . 20236 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله فأتبعوهم مشرقين قال : فرعون وأصحابه ، وخيل فرعون في مل أعنتها في رأي عيونهم ، ولا تبرح ، حبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) * . يقول تعالى ذكره : فلما تناظر الجمعان : جمع موسى وهم بنو إسرائيل ، وجمع فرعون وهم القبط قال أصحاب موسى إنا لمدركون أي إنا لملحقون ، الآن يلحقنا